السلمي

306

تفسير السلمي

الكامل التام فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ، ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله ما سبق ، ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطاً بما يستقبله ، وكل كوشف على قدر طبعه وطاقته إلا من تولاه الحق ببره وقام عنه بنفسه . وقال يحيى بن معاذ : الولي الذي لا يرائي ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا خلقه . قال بعضهم : قلوب أهل الولاية مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق . قال الواسطي رحمة الله عليه : علامة الولي أربعة : الأولى يحفظ سرائره التي بينه وبين ربه مما يرد على قلبه من المصائب فلا يشكو . والثانية : أن يصون كرامته فلا يتخذها رياء ولا سمعة ولا يعقل عنها هواناً . والثالثة : أن يحتمل أذى خلقه فلا يكافؤهم . والرابعة : أن يداري عباده على تفاوت أخلاقهم ، لأنه رأى الخلق لله وفي أسر القدرة فعاشرهم على رؤية ما منه إليهم . وسئل بعضهم ما علامة الأولياء ؟ قال : همومهم مع الله وشغلهم بالله وفرارهم إلى الله . قال بعضهم : حال الأولياء في الدنيا أشرف منها في الآخرة لأنه جذب سرهم إلى سره وغيبهم عن كل ما سواه ، وهم في الآخرة كما قال : * ( في شغل فاكهون ) * . قال سهل : الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة . سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت محمد بن معاذ النهرجوري يقول : صفة الأولياء أن يكون الفقر كرامتهم وطاعة الله جلاوتهم ، وحب الله حيلتهم ، وإلى الله حاجتهم والله حافظهم ، ومع الله تجارتهم وبه افتخارهم وعليه توكلهم وبه أنسهم ، والجوع طعامهم والزهد ثمارهم ، وحسن الخلق لباسهم ، وطلاقة الوجه حليتهم وسخاوة النفس حرمتهم ، وحسن المعاشرة صحبتهم ، والشكر زينتهم ، والذكر همتهم والرضا راحتهم ، والخوف سجيتهم ، والليل فكرتهم ، والنهار غيرتهم ، أولئك أولياء الله